( و مع كل شيء لا بمقارنة، و غير كل شيء لا بمزايلة ).
المزايلة: المفارقة، و المعنى انه تعالى مع كل شيء بعلمه و قدرته، و بعيد عن كل شيء بكنهه و حقيقته..
فلا اتحاد و لا انفصال، و لكن صلة بين الخالق و المخلوق، و بين العلة و المعلول.
و جاء في أصول الكافي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام انه قال في تمجيد اللّه سبحانه: «قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كل شيء، و لا يقال: شيء فوقه، أمام كل شيء، و لا يقال له: أمام، داخل في الأشياء، لا كشيء داخل في شيء، و خارج عن الأشياء، لا كشيء خارج من شيء، سبحان من هو هكذا، و لا هكذا غيره».
و قال الملا صدرا في شرح هذا الكلام ما تلخيصه و توضيحه: هو قريب من الأشياء، لأنه خالقها، و به حدوثها و بقاؤها، و هو بعيد عن الأشياء، لأن الخالق أعظم من المخلوق، و العلة أكمل من المعلول لاستغنائها عنه، و افتقاره اليها، و اللّه فوق كل شيء، لإحاطته بالأشياء، و لا يقال: فوقه شيء، لأنه غير متناهي الوجود، و هو أمام كل شيء، لأنه خالقها، و الخالق أسبق في الوجود من المخلوق، و مع هذا لا يقال له: أمام، لأنه أزلي لا أول له، و هو داخل في الأشياء، لأن وجودها مستمد من وجوده تماما كما يستمد الكل وجوده من وجود أجزائه، و هو خارج عن الأشياء، لأنه مستقل عنها من كل وجه، و هي رشحة من رشحات وجوده..
و بهذا نجد تفسير قوله تعالى: و نحن أقرب اليه من حبل الوريد 16 ق.
و قوله: و هو معكم أينما كنتم 4 الحديد.
الحكم والكلمات وشروحها