و قوله: ليس كمثله شيء.
( و فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة ).
و خير تفسير لهذه الجملة قول الإمام نفسه عليه السلام: « فاعل لا باضطراب آلة، مقدر لا بجولة فكر، غني لا باستفادة.
لا تصحبه الأوقات، و لا ترفده الأدوات ».
و أبلغ من هذا و أجمع قوله تعالى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون 82 يس.
( بصير اذ لا منظور اليه من خلقه ).
المنظور اليه ما يقع عليه النظر.
و المعنى ان اللّه عالم بخلقه قبل أن يخلقهم، و مثله قول الإمام عليه السلام: «عالم إذ لا معلوم و ربّ إذ لا مربوب، و قادر إذ لا مقدور».
أي ان واجب الوجود عالم قادر بمحض وجوده، لأن قدرته و علمه و ذاته شيء واحد، و لما أراد سبحانه أن يخلق الأشياء وقع العلم على المعلوم السابق في علمه، و وقعت القدرة على المقدور السابق في قدرته.
( متوحد إذ لا سكن يستأنس به، و لا يستوحش لفقده ).
قد يدخل الواحد في عداد الاثنين و الثلاثة الخ، و أيضا يطلق على الضعيف الذي لا ناصر له و لا معين، و على المتوحد المستوحش لفقد الجليس و الأنيس، و اللّه منزه عن القلة و الضعف، و عن الوحشة و الاستيناس.
و المراد بوحدته تعالى تفرده بالسلطان و الكمال.
قال الإمام عليه السلام:
«واحد لا بعدد، دائم لا بأمد، كل مسمى بالوحدة غيره قليل».
الحكم والكلمات وشروحها