( عالما بما قبل ابتدائها، محيطا بحدودها و انتهائها، عارفا بقرائنها و أحنائها ).
نحن نعرف شيئا، و تغيب عنا أشياء، و أيضا لا نعرف هذا الشيء إلا بعد وجوده، أو عند وجود أسبابه و علاماته.
و مع هذا نعرف منه الوجه الظاهر، و تغيب عنا أكثر الوجوه.
حتى أنفسنا لا نعرف عنها إلا أقل القليل.
و فوق ذلك كله ان معرفتنا القليلة الناقصة لا تحصل إلا بالجد و الاكتساب.
و اللّه سبحانه يعلم كل شيء على حقيقته، و من جميع جهاته: متى يوجد ؟
و أين ؟
و كيف ؟
و ما يحدث له ؟
و في أي أمد ينتهي ؟
لأنه هو الذي أبدعه و قدره تقديرا.
و علمه بذلك هو هو قبل الخلق و بعده لا تحويل و لا تغيير، و السبب الأول و الأخير هو كماله المطلق بلا قيود و حدود، و لا بداية و نهاية، و إلا كان معلولا لا علة، و مخلوقا لا خالقا.
تعالى اللّه عما يصفون.
في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 خلق السموات فقرة 9 13: ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء و شقّ الأرجاء و سكائك الهواء فأجرى فيها ماء متلاطما تيّاره: متراكما زخّاره.
حمله على متن الرّيح العاصفة، و الزّعزع القاصفة.
فأمرها بردّه، و سلّطها على شدّه، و قرنها إلى حدّه.
الهواء من تحتها فتيق، و الماء من فوقها دفيق.
ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها و أدام مربّها.
و أعصف مجراها، و أبعد منشاها.
فأمرها بتصفيق الماء الزّخّار، و إثارة موج البحارفمخضته مخض السّقاء، و عصفت به عصفها بالفضاء.
الحكم والكلمات وشروحها