الى غير ذلك..
و قال الناس عن الكون ما شاء لهم الوهم و الخيال..
و هذا ما دعا الإمام عليه السلام كما نظن أن يشير في خطبته هذه الى أصل الكون، و قد يكون الغرض أن تعرف الأجيال القادمة ان الغيب الذي نطق به علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن اللّه سبحانه هو حق و صدق.
و مهما يكن فقبل أن نفسر المراد من قوله عليه السلام نمهد بما يلي، لا بقصد التسهيل و التيسير على فهم ما قصد، و أراد عليه السلام بل غرضنا الأول أن يتثبت الشاكّون، و لا يتسرعوا الى الحكم بأن قول الإمام لا يتفق مع رأي علماء الطبيعة الجدد، و لا يعتمد على شيء، و ان يعلم الجميع ان من قال هذا فقوله هو الجدير بهذا الوصف..
و الدليل: 1 ان علماء الطبيعة لم يتوصلوا الى الاتفاق على تفسير علمي لمبدأ الكون، و لا كيف وجد ؟
و كم مضى له من العمر..
فمنهم من قال: بدأ الكون بانفجار من كتلة المادة البدئية، و لكنه لم يبين نوع هذه الكتلة البدائية.
و قال آخر: بدأ الكون من السديم، أي الضباب الرقيق.
و قال ثالث: بدأ من غاز الهيدروجين..
و لكن من أين جاء هذا الغاز، أو تلك المادة البدائية، أو ذاك السديم ؟
هل وجد صدفة، أو وجد لنفسه بنفسه، أو هو من قوة عليا..
أبدا لا جواب، أو جواب بلا دليل..
و فوق ذلك ان الكلام في بدء الكون حيث لا شيء إلا العدم، لا في وجود شيء نحاول معرفته و العلم به، و اذن فتنبؤ هؤلاء أو تخرصهم بعيد عن موضوع الكلام و السؤال كل البعد، و كان عليهم أن يبحثوا أولا و قبل كل شيء: هل العالم حديث أو قديم ؟
و قد أثبت كثير من العلماء الجدد انه حادث، و نذكر أقوالهم عند المناسبة.
الحكم والكلمات وشروحها