و قال المتخصصون بإثارة الخلافات الكلامية: ان الفضاء مخلوق بدليل قول الإمام: «أنشأ فتق الأجواء الخ».
فردّ آخر منهم بأن الفضاء عدم محض، و العدم لا يتعلق به الخلق و الانشاء..
و نحن لا نرى أية جدوى عملية من هذا النزاع، و لا نحن غدا عنه بمسؤولين..
و الذي نفهمه ان اللّه سبحانه جعل الفضاء حيزا و مقرا للكائن الأول من خلقه.
( فأجرى فيها ماء متلاطما تياره متراكما زخاره ).
ضمير فيها يعود الى الأجواء و الأرجاء و السكائك، و متلاطما و متراكما كناية عن كثرة الماء و عظمته، و امتداده و ارتفاعه، و يدل هذا على ان المخلوق الأول للّه تعالى هو الماء، و انه تعالى أوجده في الجو محمولا على ريح كثيفة و قوية للغاية، كما قال عليه السلام: ( حمله على متن الريح العاصفة، و الزعزع القاصفة ).
الضمير في حمله يعود الى الماء: و العاصفة: الشديدة الهبوب، و الزعزع: التحريك.
( فأمرها برده، و سلطها على شده، و قرنها الى حده ).
الهاء في أمرها و سلطها و قرنها للريح، و في رده و شده و حده للماء..
و قرنها الى حده أي ان اللّه سبحانه جعل الماء و الهواء من حيث المساحة قدرا بقدر طولا و عرضا، و المعنى ان اللّه سبحانه بعد أن خلق الماء فوق الريح و على قدرها أعطاها، جلت حكمته، قوة عظيمة و جاذبية تستطيع معها أن تشد الماء اليها على ضخامته بحيث لا يسقط منه قطرة واحدة من أطرافه و لا من خلاله.
( الهواء من تحتها فتيق، و الماء من فوقها دفيق ).
الهواء الجو و الفضاء،
الحكم والكلمات وشروحها