في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 مشكل و شائك: نحن نجهل تمام الجهل حقيقة الملائكة و صورهم و حياتهم و أحاسيسهم و حواسهم: أهم أجسام و أرواح، أو أرواح مجردة عن الأجسام ؟
و هل يفرحون و يحزنون ؟
اللّه أعلم.
و لو قدر لي أن أكون ملكا أو أي مخلوق آخر لآثرت أن تكون لي غرائز الأطفال و كفى..
و كل ما يتصوره الانسان عن الجن و الملائكة فهو حدس و تخمين لأنه غيب في غيب، حيث لا مكان لهذا الموضوع الشائك في العقل، و لا في الحس..
أجل، نحن كمؤمنين باللّه و كتابه و بالنبي و سنته يجب علينا أن نعتقد بوجود الجن و الملائكة، أما أين مكانهم ؟
و ما هي حقيقتهم، و هيئتهم و مهنتهم ؟
فلا يجب على المسلم أن يعرف أو يسأل عن شيء من ذلك، لأنه لا يمت الى الحياة و أصول العقائد بسبب.
و تكلم رجال من الشيعة و السنة عن عصمة الملائكة بوجه العموم، و سودوا في ذلك العديد من الصفحات، بل تكلم بعضهم عن حقيقة الملائكة و شؤونهم و أطوارهم، و مضوا فيه مع الخيال، و ما بينوا المقصود من بحثهم و تحقيقاتهم..
و إذا تكلم المعصوم عن الملائكة فإنما يتكلم بقصد التقديس و التعظيم لقدرة اللّه تعالى عن علم و يقين بالواقع، أما نحن فكما أشرت لا نعلم من أمرهم شيئا، و لا نعرف أحدا تخصص بهذا الموضوع «الغيبي» كي نتتبع أقواله و ننقل منها، بل لا نعرف مدرسة واحدة في العالم كله تدرس هذا الموضوع لطلابها..
و إذن كيف تخوض فيه ؟.
و العاقل يدع ما لا يستطيع الى ما يستطيع، و قد تواتر عن الرسول و آله صلى الله عليه وآله وسلم:
الحكم والكلمات وشروحها