في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 حول آدم: افتتح الإمام عليه السلام خطبته هذه بحمد اللّه و تمجيده، و نفي صفات المصنوعين عنه، ثم أشار الى مبدأ الخلق، و أصل الكون المسبوق بالعدم، ثم الى خلق الملائكة..
و هو يشير الآن الى أصل الانسان الأول، من أي شيء خلق ؟
و كيف تم خلقه ؟
و كما تكلم الناس عن الكون و حقيقته و أصله و عمره و أطواره فقد تكلموا أيضا عن أصل الانسان و كنهه و تطوره، و كم مضى عليه من السنين في هذه الأرض ؟
و وضعوا في ذلك الكتب و الأسفار، و مع هذا لم يعرفوا عنه إلا القليل..
و صدق من قال: «ان علم الانسان بنفسه ما يزال محدودا، و ربما استطاع أن يعرف عن غيره من الكائنات أكثر مما يعرفه عن أسرار نفسه».
و لنفترض و ان بعد الفرض ان الانسان يستطيع أن يعرف حقيقته على أتمها جسما و روحا فإنه لا يستطيع و لن يستطيع أن يعرف كيف تم خلق أبيه الأول..
و ان ادعى ذلك مدعى طالبناه بالدليل و سألناه: هل دليله التجربة ؟
و بالبداهة ان التجربة تعتمد و تقوم على المجهر و التحليل الكيماوي، و أين هو الانسان الأول حتى يراه الباحثون على شريحة المجهر، أو يحللوا في مختبراتهم أعضاءه و العناصر التي تألفت منها هذه الأعضاء..
أو ان المدعي يستدل بالعقل..
و ليس من شك ان معرفة العقل بأصل الانسان و كيف تم خلقه تماما كمعرفته باسم و الدي و حسبه و نسبه، و بقامته طولا و عرضا.
الحكم والكلمات وشروحها