حاكت مخيلة الانسان عن خلقه و وجوده أساطير و خرافات تماما كما حاكتها حول خلق الكون و ما فيه، و ربما أكثر..
من ذلك ان الانسان كان موجودا في عالم غير محسوس قبل وجوده على هذه الأرض..
و لكن نصوص القرآن تأبى ذلك و تقول: خلق اللّه آدم من تربة أرضنا هذه، و انه تعالى نفخ فيه من روحه بعد أن خلق جسمه و سواه.
قال الكليني في أصول الكافي:
سئل الإمام الصادق عن قوله تعالى: ❮و روح منه❯ فقال: هي روح اللّه مخلوقة خلقها سبحانه في آدم.
و قول الإمام: «جمع سبحانه تربة» صريح في ان آدم لم يكن له عين و لا أثر قبل هذه الأرض، و قال تعالى: ان مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون 59 آل عمران أي لم يكن في هذه الأرض فكان..
فأبونا آدم من تراب، و نحن أيضا في لحمنا و دمنا من تراب، لأن ما نأكله من اللحوم و الحبوب و الفواكه و الخضار و النبات، كل ذلك كان في الأصل ماء و ترابا: «هو الذي خلقكم من تراب 67 غافر».
أما قوله عليه السلام: ( من حزن الأرض و سهلها، و عذبها و سبخها ) فهو إشارة الى ان الانسان كأمه الأرض يجمع في استعداده و غرائزه بين المتناقضات و المفارقات كالطيب و الخبيث، و الأسود و الأبيض، قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: «خلق اللّه آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على مثل الأرض، منهم الأسود و الأبيض و الأحمر، و ما بين ذلك».
2 ( و سنها بالماء حتى خلصت، و لاطها بالبلة حتى لزبت ).
يشير بهذا الى قوله تعالى: إذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من طين 71 ص.
الحكم والكلمات وشروحها