و من أجل هذا أطلق بعضهم على الكون اسم الانسان الكبير، و على ابن آدم اسم الانسان الصغير أو الكون الصغير..
و لهذه التسمية وجه وجيه، فحتى الآن و على الرغم من تقدم العلوم التي رفعت الانسان الى القمر لم ينجح العلماء في التعرف على حقيقة الانسان، و كل ما فيه من طاقات و أسرار..
و اذا كانت حقيقة كل شيء هي ما يحققه ذلك الشيء فقد حقق الانسان أعجب من العجب، و ما سوف يحققه في المستقبل القريب أو البعيد يفوق التصور، و يستحيل التنبؤبه.
و بهذا نجد السر لقوله تعالى: و في أنفسكم أفلا تبصرون و تدركون ان لهذا الانسان العجيب خالقا أكمل و أعظم ؟
قال الفيلسوف الانكليزي «جون لوك»:
صحيح ان اللّه سبحانه لم يطبع حروفا في عقولنا نقرأها عن وجوده، و لكنه أودع فينا إحساسا و إدراكا لا نحتاج معه الى برهان أوضح على وجوده ما دمنا نحمل ذاتنا معنا، و إذن نحن لا نستطيع أن نشكو من جهلنا بذلك، و بالتالي فلا نحتاج لكي نعلم و نؤمن بوجود اللّه الى شيء أبعد من أنفسنا فإنها كافية وافية للدلالة على وجوده تعالى.
( معجونا بطينة الألوان المختلفة، و الأشياء المؤتلفة، و الأضداد المتعادية، و الاخلاط المتباينة من الحر و البرد، و البلة و الجمود ).
يشير الإمام عليه السلام بهذا الى أن في طبيعة الانسان و مزاجه قوى عناصر، منها ما ينسجم بعضها مع بعض كانسجام العلم مع الحلم، و الصدق مع الوفاء، و كأنسجام الجبن مع البخل،
الحكم والكلمات وشروحها