و الكذب مع الرياء..
و منها ما يختلف بعضها مع الآخر، كاختلاف الرضى و الغضب، و الضحك و البكاء، و الحفظ و النسيان، و غير ذلك..
و كلها لخير الانسان و صالحه، و بقائه و استمراره، و لو نقصت منه صفة واحدة لاختل توازن الانسان، و لم ينتفع بشيء..
و نضرب لذلك مثلا واحدا: لو لا النسيان لتراكمت الهموم على الانسان، و لم يستمتع بشيء، و لا نتهت حياته في أمد قصير.
و لو لا الحفظ لانسد باب العلم بشتى أنواعه، بل و لم يهتد الانسان الى أمه و أبيه، و صاحبته و بنيه، و إذا خرج من بيته استحال ان يعود اليه.
و هكذا سائر الصفات المتباعدة منها و المتقاربة..
و كلها تجري على نظام مشترك، و قدر جامع، و ان دل هذا على شيء فإنما يدل على وحدة الخالق و المدبر الذي لا إله إلا هو: قد جعل لكل شيء قدرا 3 الطلاق.
و مما قرأت عن الانسان ما جاء في كتاب «مصباح الإنس»: ان في الانسان خاصية المعادن، و هي الكون و الفساد، و خاصية النبات، و هي النمو و الغذاء، و خاصية الحيوان، و هي الحس و الحركة، و خاصية الانسان، و هي الفكر و الإدراك، و خاصية الملائكة، و هي الطاعة و الحياة.
فالانسان يتملق كالكلب و الهر، و يحتال كالعنكبوت، و يتسلح كالقنفذ، و يهرب كالطير، و يتحصن كالحشرات، و يعدو كالغزال، و يبطىء كالدب، و يسرق كالفأر، و يفتخر كالطاووس، و يحقد كالجمل، و يتحمل كالبقر، و يشمس كالبغل، و يغرد كالطير، و يضر كالعقرب، و هو شجاع كالأسد،
الحكم والكلمات وشروحها