و لما تم كل شيء من خلق آدم طلب سبحانه من ملائكته أن يؤدوا الوديعة و الوصية التي عهد بها اليهم من قبل، و هي السجود لآدم عند تمام خلقه، و الى هذا أشار الإمام بقوله: ( في الإذعان بالسجود له، و الخشوع لتكرمته، فقال سبحانه: اسجدوا لآدم فسجدوا ) له سجود التحية، لا سجود العبادة، لأنها لا تجوز إلا للّه وحده.
و قد تكون الحكمة في إخبار الملائكة من قبل، أن لا يفاجأوا بوجوب السجود لآدم، فيشتد وقعه عليهم..
أو انه تعالى أراد أن يعلمنا كيف نفعل اذا أردنا أن نخبر أو نطلب شيئا من شخص لم يكن ذلك في حسبانه، كما هو شأن الملائكة آنذاك بالنسبة لآدم و السجود له، و لذا قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك 30 البقرة و كأنهم يقولون للّه تعالى: و لماذا آدم، و نسل آدم البغاة العصاة ؟
اجعلنا نحن خلفاء الأرض، و سترى عبادتنا و طاعتنا لك..
فقال لهم عز من قائل:
«اني أعلم ما لا تعلمون».
و عندها خشوعا و قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم 32 البقرة.
( فسجدوا إلا إبليس اعترته الحمية، و غلبت عليه الشقوة ).
أبدا ما صدرت أية بادرة من آدم في حق إبليس..
كيف و قد كان آدم في عالم الغيب حين أضمر له إبليس العداوة و البغضاء ؟.
بيّت له السوء، لا لشيء إلا لأنه علم و أيقن بأن اللّه سيفضله عليه، و جاءه هذا العلم من قوله تعالى: فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.
الحكم والكلمات وشروحها