و قائل آخر: انه جزاء و مكافأة لإبليس على عبادته السابقة..
و هذا حدس بلا مستند..
و الذي نفهمه نحن من سياق الكلام، و قوله: «استتماما للبلية» ان المراد بالوعد هنا ما سبق في تقديره تعالى أن يبتلي العباد بالفتنة، ليعلم أيهم أحسن عملا، و الشيطان فتنة ما في ذلك ريب، قال تعالى: ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض 53 الحج.
في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 العبر في قصة آدم و إبليس: و نستخلص من قصة آدم مع إبليس العبر التالية: 1 ان كل من حقد على ذي فضل لفضله، أو صاحب مكانة لمكانته، أو عادى إنسانا لمجرد المزاحمة أو المشاركة في الرياسة و المهنة فهو على دين إبليس و مبدئه، و يحشر يوم القيامة في زمرته.
2 ان الطريق لمعرفة الدين و الخلق الكريم واحد فقط، و هو الثبات على الحق عند الابتلاء، و التمسك به مهما تكن النتائج، فلقد كان ابليس مضرب المثل في الخشوع و العبادة، ثم انتهى أمره الى ما انتهى حين امتحنه اللّه، و أمره بالسجود لآدم..
و من يعبد اللّه و يخشع، لأنه يسمع كلمات المديح و الاطراء على خشوعه و تواضعه، فإذا محص بالبلاء أعرض عن الحق و كفر فهو من جنود ابليس و أتباعه.
3 ان كثيرا من الناس يصرّون على الباطل لا لشيء إلا عنادا لخصمهم و نكاية به، و هم يعلمون علم اليقين ان هذا الاصرار يعود عليهم بأسوأ العواقب و أوخمها، و هذا هو شأن ابليس بالذات، أصر على معصية اللّه، و هو يسمع تهديده و وعيده مباشرة و بلا واسطة: «لأملأن جهنم منك و ممن تبعك 85 ص»
الحكم والكلمات وشروحها