و أقدم على عذاب جهنم، و لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، و هان عليه كل شيء إلا الخضوع و السجود لآدم، و التنازل عن كبريائه.
إن اللّه سبحانه يقبل التوبة من ابليس اذا تاب و أخلص، و أيضا ابليس على أتم الاستعداد لأن يتوب و يخلص، و لكن بشرط أن لا يأمره اللّه ثانية بالسجود لآدم، أو لقبره على الأصح و اللّه سبحانه لا يقبل التوبة إلا بهذا الشرط.
و من دعي الى خير، و قال: أستجيب لكل شيء إلا لهذا، لأن فيه إعزازا لزيد أو مسا بشخصيتي فهو على مبدأ ابليس و مقلد له، أراد ذلك أم لم يرد.
هذه بعض العبر و العظات في قصة ابليس مع آدم، و علينا أن نقرأها، و نكرر قراءتها بتدبر و إمعان، و العاقل من اتعظ بالغير، و انتفع بالعبر.
( ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه، و آمن فيها محلته ).
و كل نعيم دون الجنة فهو محقور ( و حذره ابليس و عداوته ).
ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا 6 فاطر.
( فاغتره عدوه ).
أي ان ابليس غرر بآدم.
و قال الشيخ محمد عبده: انتهز ابليس من آدم غرة فأغواه، و كل من التفسيرين صحيح.
و الغرة بكسر الغين الغفلة ( نفاسة عليه بدار المقام ).
أي حسدا لآدم على الخلود في الجنة ( و مرافقة الأبرار ).
و هم الملائكة.
( فباع اليقين بشكه ).
أي نقض اليقين بالشك.
و المراد باليقين هنا علم آدم بالنهي عن الشجرة.
و المراد بالشك ان آدم بعد أن كان على يقين من ان النهي حتم و إلزام احتمل ان هذا النهي لغير الحتم و الإلزام، و ابليس هو الذي أوحى اليه بهذا الاحتمال..
هذا ما يدل عليه سياق الكلام و ظاهره، أو ما نفهمه نحن ( و العزيمة بوهنه ).
أي ضعفه الذي أدى به الى نقض اليقين بالشك، و هو تفسير لقوله تعالى: و لقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي و لم نجد له عزما 115 طه.
الحكم والكلمات وشروحها