و قال الماركسيون: لا يتصف الانسان بخير أو شر، لأنه صنيعة الطبيعة، و خاضع لقانون التطور كغيره من الكائنات الحية، و ليس هناك ما يمنع من أن يتحول في المستقبل الى شيء آخر يبعد كل البعد عن مفهوم الانسان الحالي، و إذن، ليس ثمة طبيعة بشرية ثابتة كي نصفها بخير أو بشر.
و وقفت المسيحية في الجانب المقابل حيث اعتبرت الانسان مذنبا و مخطئا بطبعه، و انه لا خلاص له من الذنب و الخطيئة إلا بقوة عظمى خارجة عن طبيعته و ارادته، و تولد من هذه الفكرة فكرة الفداء أو القربان، و ان اللّه قد تمثل في صورة انسان، و أنه صلب و عذّب ليخلّص البشر، و يكفّر عنهم سيئاتهم..
و من أجل هذا يطلق المسيحيون على السيد المسيح عليه السلام لقب «المخلّص» و يعتبرون الخطيئة و الفداء من صميم الدين و العقيدة..
و قد وصف أحدهم هذا الوضع بقوله: «لقد أصبح الدين عندنا أي عند المسيحيين مجسدا في الخطيئة».
و قال آخر: ان الكنيسة اخترعت فكرة الخطيئة، و فكرة الخلاص منها بالفداء كي تقنع من تسعى الى تحويلهم عن دينهم، تقنعم بأن الخلاص و العلاج موجود في جيبها..
و هو اعتناق المسيحية فقط لا غير.
و وجد المستعمرون و الصهاينة الشفيع و المبرر لطغيانهم و عدوانهم على الانسانية و قيمها، وجدوا هذا الشفيع عند الكنيسة التي تقول: ان الخطيئة غريزة في طينة الانسان و جبلته..
فإذا ما اعترض معترض على بغيهم و آثامهم قالوا: هذا من صنع اللّه، لا من صنعنا..
و كل من ملك استأثر، و ما كفّ أحد إلا لعلة العجز، و من أجل هذا ساندت قوى الشر و العدوان الكنيسة بكل ما تملك، بل و سخّرت لهذه الغاية بعض العمائم التي تقلبت في البلاد، و أكثرت فيها الفساد.
الحكم والكلمات وشروحها