في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( و اصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم، و على تبليغ الرسالة أمانتهم ).
بعثة الأنبياء في جوهرها وساطة بين الخالق و المخلوق، و هدفها هداية الخلق الى الحق، و تعاونهم على ما يكفل الأمن و العيش للجميع، و هذا هو أمل الطيبين الأحرار منذ وجد الانسان على سطح الأرض، و من هذا الأمل انطلقت النظريات، و وضعت المؤلفات لتحققه و بلوغه، و منها جمهورية افلاطون و المدينة الفاضلة للفارابي.
و لكن افلاطون مزج الواقع بالخيال عملا بنظريته في المثل، و قال «دي بور» في كتاب «تاريخ الفلسفة في الاسلام»: ان آراء الفارابي في المدينة الفاضلة تقترب في فسادها من فلسفة «نيتشه» القائمة على بقاء الأقوى..
و اذا كانت هذه هي فلسفة افلاطون استاذ المعلم الأول، و آراء الفارابي المعلم الثاني فما هي حال غيرها من النظريات الهادفة الى خير الانسان ؟..
ان كل نظرية، أو نظام وضع لخير الانسان يستحيل أن يتم و يكمل من كل وجه إلا اذا قام على أساس المبادىء التي أقرها الوحي من اللّه سبحانه..
و من هنا كثر النسخ و التقليم و التطعيم في الأنظمة الوضعية..
و اذا اتفق العلماء على كثير من النظريات الطبيعية المحسوسة فإنهم حتى الآن لم يتفقوا على نظرية سياسية أو اجتماعية على الرغم من مواصلة الدراسات، و عقد المؤتمرات..
أبدا لا أحد أعلم بخير الانسان و هدايته الى سعادته الخالدة إلا خالق الانسان، و أي عاقل يشك في ان مخترع الآلة هو أعلم بها من غيره ؟.
الحكم والكلمات وشروحها