في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 ما هي الفطرة ؟
( ليستأدوهم ).
أي ليطلب الأنبياء من الناس الأداء و العمل بموجب ( ميثاق فطرته ).
و في الآية 30 من سورة الروم: فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون.
و تسأل: ما هو المراد بالفطرة في هذه الآية الكريمة، و في قول الإمام عليه السلام ؟.
هل المراد العقلية البدائية مع العلم بأن هذه العقلية تقبل التناقضات، و الإيمان بالأساطير و الخرافات كما ثبت في علم الاجتماع أم المراد بالفطرة ان هناك قوة غامضة تفرض الحق على قلب الانسان و شعوره..
و هذا خلاف الحس و الوجدان..
و لو صح ما اختلف في الحق اثنان..
أو المراد بالفطرة الشعور الذاتي الذي يحسه الانسان من نفسه، و لا يعرف له مصدرا و لا تفسيرا كالواخز الذي يشعر به حين يفعل أو يحاول أن يفعل قبيحا مع علمه و يقينه بأن ما من أحد يطلع عليه، أو يمكن أن يطلع..
و نحن نعلم ان وخز الضمير يكون في الغالب انعكاسا عن تقاليد المجتمع و مقاييسه، أو عن الايمان باللّه و اليوم الآخر..
أو المقصود بالفطرة مجرد استعداد الانسان لأن يقبل الخير حين يعلم بأنه خير، و يرفض الشر حين يعلم بأنه شر ؟.
الجواب: كل هذه المعاني غير مقصودة من الآية، و لا من قول الإمام، و لا من حديث «كل مولود يولد على الفطرة»..
و كنت قد اخترت المعنى الأخير للفطرة أي الاستعداد، و قرّبته بنحو من الوضوح و التفصيل في «التفسير الكاشف» ج 6..
و الآن، و أنا أشرح «النهج» عدت الى دراسة الموضوع من جديد،
الحكم والكلمات وشروحها