و فساد المجتمع، و لكن أكثر الناس يجهلون الدين الحنيف، و يدينون بغير الحق، دين الآباء و الأجداد.
و هذا المعنى هو المراد أيضا من حديث «كل مولود».
و عليه يحمل قول الإمام.
«ليستأدوهم ميثاق فطرته» أي ان الأنبياء طلبوا من الناس أن يؤمنوا و يعملوا بما أوحاه سبحانه الى الفطرة على لسان أنبيائه، و ليس معناه كما يظن ان الأنبياء طلبوا من الناس أن يؤمنوا بما توحيه الفطرة نفسها..
كلا، لأنها صحيفة بيضاء لا توحي بشيء على الإطلاق.
( و يذكروهم منسي نعمته، و يحتجوا عليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول، و يروهم الآيات المقدرة من سقف فوقهم مرفوع، و مهاد تحتهم موضوع ).
هذا تحديد لمهمة الأنبياء و وظيفتهم، و هي التذكير بأنعم اللّه على عباده، و الاحتجاج عليهم بإرشاده الى أن يفكروا و يتأملوا في خلق اللّه و آثاره الدالة على قدرته و عظمته ( و معايش تحييهم، و أوصاب تهرمهم، و أحداث تتابع عليهم ).
و أيضا من وظيفة الأنبياء أن يرشدوا الناس الى مذاهب الحياة المشروعة، و يحذروهم من الحرام، لأن الدنيا على آلامها و أحزانها ماضية بهم الى الزوال.
و بهذا يتبين معنا ان وظيفة الأنبياء هي الانذار و التبشير، و انهم لا يملكون لأحد نفعا و لا ضرا، و ما زاد على ذلك من غرائب الأوصاف، و عجائب الصور فليس من الدين في شيء.
( و لم يخل سبحانه خلقه من نبي مرسل، أو كتاب منزل، أو حجة لازمة، أو محجة قائمة ).
لا تقوم الحجة للّه على خلقه إلا بعد البيان منه تعالى، و المعصية من العبد، و ليس من الضروري أن يكون البيان من رسول اللّه مشافهة و وجها لوجه، بل يكون أيضا بكتاب اللّه كالقرآن، و بالسنة الثابتة عن رسول اللّه،
الحكم والكلمات وشروحها