تكلم المسلمون عن الحج و غير المسلمين أيضا، و أطنبوا و كرروا فيما كرروا «ان الحج مؤتمر عالمي يعقده المسلمون على صعيد واحد، و فيه يتعارفون و يتشاورون».
و لا أدري ماذا أنتج هذا المؤتمر و غيره من المؤتمرات التي تعقد هنا و هناك ؟.
ثم أي مسلم ذهب الى مكة المكرمة، و هو يحمل في رأسه فكرة التعارف و التشاور ؟
و إذا صادف و تعرف على واحد أو اثنين فلا شيء وراء هذه المعرفة إلا الرؤية تماما كما تلتقي أنت و إنسان في السيارة أو المطعم.
ان السر في الحج أبعد من هذا و أعمق، و يتضح من الجواب على هذا التساؤل: لماذا يذهب المسلم الى الحج بهذا الوله و الحنين، و يدفع الأموال الطائلة، و يتحمل المشاق و الأخطار على الطريق، و في منى و عرفات، و في المسعى و الطواف..
و قبل سفره يحمل أوراقه، و ينتقل بها من دائرة الى دائرة، و من مكتب الى مكتب ؟
هل وضع محمد لونا من السحر في أحجار الكعبة لا تعرفه السحرة، و وضع في قبره نوعا من الجاذبية لم يهتد اليه نيوتن، و لا العلماء من بعده ؟
الجواب: ان في أحجار الكعبة، و في قبر محمد سرا و أي سر، سرا هو أعظم بكثير من السحر و الجاذبية النيوتنية..
انه الحب، حب اللّه و رسوله الذي لا سلطان عليه لانسان و لا شيطان..
و الى هذا الحب أشار الإمام عليه السلام بقوله: «يألهون اليه و لوه الحمام».
و الحمام كما هو معلوم رمز الحب و السلام، و أشد الطيور و لها و حنينا..
و أيضا هذا الحب هو الذي أراده ابراهيم أبو الأنبياء عليه السلام يوم وقف الى جوار الكعبة يبتهل الى اللّه و يقول: فاجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم 37 ابراهيم.
قال:
أفئدة من الناس، و لم يقل: تأتي، لأن الهوى أو الهوي يتضمن معنى الشوق و الوجد، و المحب المشتاق لا يسأل عن الأسرار، و لا يهتم « بالتشاور
الحكم والكلمات وشروحها