و التذاكر »..
أبدا لا يعرف إلا السمع و الطاعة لمن عشق و أحب، و قديما قيل: ان المحب لمن يحب مطيع.
ان المسلم حقا يحس، و هو ذاهب الى الحج، بأن دعوة نزلت عليه من السماء موقعة باسم اللّه و رسوله لكي يحضر الاحتفال بمكة في الوقت المعين، فيسرع رافعا صوته: «لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك»..
فإذا واجه الكعبة خفق قلبه طربا، و تساقطت دموع الفرح من عينيه على ما وفق اليه من الاستجابة لخالقه، و الوقوف مواقف أنبيائه، و التشبيه بملائكته المصطفين بعرشه كما قال الإمام عليه السلام.
و الأثر الأول الذي تتركه في النفس هذه الفرحة و الغبطة هو الشعور بالمسؤولية أمام اللّه سبحانه رب هذا البيت.
و هذا الشعور بالمسؤولية أمام قوة قاهرة عالمة جديرة بالطاعة و العبادة هو الحكمة من الحج و تشريعه، و المبرر الوحيد لوصف الانسان بالتدين و الايمان عالما كان أم جاهلا.
و تسأل: ان كثيرا من أهل الحجيج لا يشعرون بهذه المسؤولية على الاطلاق بدليل انهم يعودون من البيت الحرام الى ما كانوا عليه من قبل ؟.
الجواب: ان الإمام عليه السلام تكلم عن الذين يشعرون، و يقصدون بيت اللّه الحرام استجابة لدعوته، و تواضعا لعظمته، و إذعانا لعزته، و من لا يشعر بشيء من ذلك فلا يعد من حجاج بيت اللّه الحرام، و ان قصده في كل عام..
و كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع و الظمأ، و كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر و العناء، كما قال الإمام عليه السلام.
الحكم والكلمات وشروحها