( ينحدر عني السيل، و لا يرقى إلي الطير ).
و كفى شاهدا قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: أنا مدينة العلم، و عليّ بابها: ( فسدلت دونها ثوبا، و طويت عنها كشحا ).
و عطف الجملة الثانية على الأولى للتوضيح و التفسير، و المعنى انه عليه السلام أعرض عن الخلافة، و لم يلتفت اليها، ثم بيّن السبب الموجب لذلك بقوله: ( و طفقت أرتإي بين ان أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء ).
بعد أن بويع أبو بكر بالخلافة فكر الإمام عليه السلام: ماذا يصنع ؟
و انتهى به التفكير الى انه واقف بين محذورين: إما أن يصر و ينهض مطالبا بحقه من غير جدوى إلا إراقة الدماء لعدم الناصر، و تفتيت وحدة الاسلام و المسلمين، و إما أن يسكت و يصبر حرصا على هيبة الدين و صالحه، فاختار الصبر كما يأتي.
و هذا الكلام واضح الدلالة في أن الإمام عليه السلام لم يعلن الحرب من أجل الخلافة، و لكنه لم يسكت عن حقه، بل استمر في الدعوة الى نفسه هو و من شايعه كسلمان و أبي ذر، و عمار، و المقداد، بل واجه بذلك أبا بكر في بعض مواقفه، و قال له: «أفسدت علينا أمرنا، و لم تراع حقنا».
كما جاء في كتاب السقيفة للشيخ المظفر نقلا عن «مروج الذهب».
و قال في خطبة يأتي شرحها ان شاء اللّه: « قال لي قائل: انك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص، فقلت له: بل أنتم و اللّه أحرص و أبعد، و أنا أخص و أقرب، و إنما طلبت حقي، و تحولون بيني و بينه..
فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به » و معنى هب هنا: انهزم.
الحكم والكلمات وشروحها