أياما في السكر و اللهو..
و معنى البيت: فرق بعيد بين يوم الشاعر، و هو على الناقة تسير به في الرمضاء، و يومه في الظل الوارف يطرب و يشرب مع حيان، و غرض الإمام من إنشاد البيت بيان الفرق بين خلافته التي جرّت عليه المتاعب كيوم الشاعر على الناقة، و بين خلافة غيره التي كانت كيوم الشاعر مع حيان المترف.
( و لشد ما تشطرا ضرعيها ).
ضمير التثنية في تشطرا، يعود لأبي بكر و عمر، و هاء ضرعيها للخلافة، و شبهها الإمام بالناقة يقتسم منافعها الأول و الثاني، لكل منهما ضرع يحتلبه، و قال المؤرخون: كان عمر أول من بايع أبا بكر، فحفظها له، ( فسيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها، و يخشن مسها ).
يشير إلى أخلاق عمر، فإنه كان معروفا بالغلظة، قال طلحة لأبي بكر: ما أنت قائل لربك غدا، و قد وليت علينا فظا غليظا ؟
( و يكثر العثار فيها، و الاعتذار منها ).
ضمير منها لطبيعة عمر التي عبّر الإمام عنها بالحوزة، و كان عمر يتسرع في إصدار الإحكام باسم اللّه و شرعه حتى إذا نبّه الى خطئه اعتذر، و قد أحصي عليه الكثير، من ذلك ما هو مشهور كتحديده لمهر الزوجة، و اعتراض امرأة عليه بآية « و آتيتم احداهن قنطاراً 20 النساء.
فقال:
كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال.
( فصاحبها أي طبيعة عمر كراكب الصعبة ان اشنق لها خرم، و ان أسلس لها تقحم ).
من كانت له طبيعة كهذه كان أشبه براكب الناقة الشموس، ان كفها بالزمام خرم أنفها و شقه، و ان أرخى زمامها صارت حياته في كف عفريت.
الحكم والكلمات وشروحها