في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( فما راعني إلا و الناس كعرف الضبع الى قوله كربيضة الغنم ).
غضب المسلمون على عثمان و أفعاله، و رغبوا اليه أن يصلح و يعدل، و لا يحابي أحدا في حق اللّه، و لا يصغي لمروان و أمثاله من أرباب الأغراض و الأهواء، و لكن قعد به الضعف أمام ذويه و أرحامه، فعرض عليه كثيرون أن يعتزل، و لما رفض ثاروا عليه و قتلوه.
و بطبيعة الحال تألم لقتله قوم، و هم الذين كانوا يستغلونه و ينتفعون منه و من خلافته، و فرح آخرون، و في طليعتهم طلحة و الزبير..
قال المؤرخون:
كان طلحة يحرض الثائرين على عثمان طامعا في ولاية الأمر من بعده، و ان الزبير لم يكن أقل طموحا اليها من طلحة، و من أجل هذا كان هواه مع الثائرين، و لكنه لم يتظاهر.
و بعد أن قتل عثمان و قضي الأمر ذهب الثائرون الى الإمام ليبايعوه بالخلافة فرفض، و لما ألحوا عليه قال لهم: «انا لكم وزيرا خير مني أميرا».
قال هذا ليدفعهم عنه، و لو قبلها منهم وحدهم لقال الناس: ما بايعه أحد من المسلمين إلا قتلة عثمان، و ان بيعة علي كانت فلتة نتيجة للظروف و المفاجآت..
و أيضا لو وليهم الإمام عليه السلام لحملهم على الحق الواضح، و المحجة البيضاء كما قال الخليفة الثاني، و الحق مر المذاق، و ثقيل على أنفسهم، و بالتالي يرون شدة علي في الحق، و قوته في العدل شرا عليهم لا خيرا، و قول الإمام عليه السلام منزّل على رأيهم هذا لا على الواقع، و إذن فلا وجه للتشكيك في نسبة هذا القول الى الإمام كما فعل بعض الشارحين، فإن لكل مقال مقاما، و قبل الإمام عليه السلام قال خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين: و إنا و إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين 24 سبأ.
الحكم والكلمات وشروحها