في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 الغاية تبرر الواسطة: ( لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أولها، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ).
الهاء في حبلها و غاربها و آخرها و أولها تعود الى الخلافة، و معنى هذا و ما قبله انه لو لا ما أوجب اللّه على الإمام من إنكار المنكر بعد ما أو كلوا اليه أمر الخلافة لكان موقفه منها كما كان من قبل، لأن الدنيا بكاملها لا تعدل المخاط الذي تنثره العنز من أنفها عند العطاس.
و قد اشتهر عن المذهب الميكيافيللي انه يقول: الغاية تبرر الواسطة، و مثله البرجماتية و الانتهازية..
و أيضا الإمام يقول، الغاية تبرر الواسطة، و لكن الكلام أو الفرق في تحديد الغاية: ما هي ؟
هل الغاية ينبغي أن تكون فردية ذاتية تعود الى هذه الحياة و متاعها و منافعها بصرف النظر عن الأخلاق و الدين، و المبادىء و القوانين بحيث لا شيء حلال أو حرام في ذاته، و لا بالقياس الى مبدأ عام، أو قاعدة كلية كما تقول الانتهازية و البرجماتية، أو ان الغاية شيء آخر أجل و أرفع ؟
قال الإمام عليه السلام:
ان الغاية الحقة التي وجد الانسان من أجلها، و عليه أن يضحي بنفسه و جاهه، و أهله و ماله في سبيلها هي الآخرة، هي الجنة وحدها، و مرضاة اللّه وحده، و بيّن هذه الغاية في الكثير من أقواله، منها: « ما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة..
الجنة غاية السابقين..
الدنيا خلقت لغيرها، و لم تخلق لنفسها..
الدنيا دار ممر لا دار مقر، و هي منتهى بصر الأعمى »..
الى غير ذلك مما هو معروف و مشهور.
الحكم والكلمات وشروحها