الأمم، لا ينتفعون بكثرة، و لا يعتصمون من عدو، و إن قلّ و حقر..
و قد حدث ذلك بالفعل، و الشاهد اسرائيل، و في ذلك يقول الإمام عليه السلام: «و إن في سلطان اللّه عصمة لكم، فأعطوه طاعتكم غير ملومة أي غير ملومين عليها بنقاق و رياء و لا مستكرهة، و اللّه لتفعلن أو لينقلن اللّه عنكم سلطان الاسلام، ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأزر أي يرجع الأمر الى غيركم».
( وقر سمع لم يفقه الواعية ).
هذا دعاء بالصمم على من يسمع المواعظ و لا يتعظ، و تهتف به الزواجر و لا يزدجر ( و كيف يراعي النبأة من أصمته الصيحة ).
المراد بالنبأة هنا حكم الإمام و مواعظه، و بالصيحة ما في كتاب اللّه و سنة نبيه من تخويف و تحذير، و المعنى من لا ينتفع بنذر اللّه و الرسول و ندائهما لا ينتفع بهمسة مني أو من غيري، و شبه الإمام عظته بالنبأة، و هي الصوت الخفي، وعظة اللّه و الرسول بالصيحة تعظيما لمقامهما و علو شأنهما.
( ربط جنان لم يرافقه الخفقان ).
هذا دعاء بالصبر و صلابة الأعصاب لكل ذي قلب يخفق باستمرار خوفا و رهبة من غضب اللّه و عذابه، و يلقي اليه بالطاعة رغبة و طمعا في مرضاته و ثوابه.
( ما زلت انتظر بكم الغدر، و أتوسمكم بحلية المغترين ).
وجه الإمام عليه السلام هذا الخطاب للناكثين و المارقين الذين بايعوه ثم غدروا به، و كان الإمام يترقب الغدر منهم، و يتفرس فيهم الاغترار ( حتى سترني أي كفني عنكم جلباب الدين ).
يقول لهم:
أنا أعرف من أنتم حقا و واقعا، و لكن لا سبيل لي عليكم ما أظهرتم كلمة الاسلام و شعائره..
و قد كان شأنهم مع الإمام تماما كشأن المنافقين مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم.
الحكم والكلمات وشروحها