( أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة حيث تلتقون و لا دليل، و تحتفرون و لا تميهون ).
كانوا أفرادا و فئات يسيرون في اتجاهات متباينة لا يجمعها إلا الفساد و الضلال، و كانوا يلتقون و يتدارسون شؤونهم عسى أن يهتدوا الى رشد، و لكن بغير جدوى..
تماما كالذي يطلب الماء بالبحث و الحفر و لا يجد شيئا..
و قد يكون لهم بعض العذر لو لم يقم فيهم رجل رشيد..
أما و قد وقف الإمام منارا و علما فلا حجة و لا معذرة.
قال طه حسين في كتاب «علي و بنوه»:
« كان علي يقسم وقته بين شؤون الحرب و السياسة و الدين..
يقيم للناس صلاتهم، و يعظهم و يفقههم في دينهم..
و كان يعظهم جالسا على المنبر أو قائما..
و لم يكن يعظهم بما كان يقول لهم، و إنما كان يعظهم و يعلّمهم بسيرته فيهم، كان لهم إماما، و كان لهم معلما، و كان لهم قدوة و أسوة ».
( اليوم انطق لكم العجماء ذات البيان ).
المراد بالعجماء هنا العظات و العبر، و هي صامتة من حيث المقال ناطقة بلسان الحال، و المعنى ان الإمام شرح و بيّن لهم أسرار العبر و العظات، و ما تهدف اليه من التحذير و التخويف لعلهم يرشدون ( عزب رأي امرىء تخلف عني ).
لأنه تخلف عن إمام الهدى و كلمة التقوى، و قال في خطاب آخر: قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ الأنبياء بها أممهم، و أديت اليكم ما أدت الأوصياء الى من بعدهم، و أدبتكم بسوطي فلم تستقيموا، و حدوتكم بالزواجر فلم تستوسقوا أي تجتمعوا للّه أنتم أتتوقعون إماما غيري يطأ بكم الطريق، و يرشدكم السبيل ؟.
الحكم والكلمات وشروحها