تدعوه أخاك و تزوجه ابنتك و قال له النبي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، و قال للمسلمين يوما آخر: من كنت مولاه فعليّ مولاه..
من أجل ذلك كله أقبل العباس بعد وفاة النبي و قال له: مد يدك أبايعك، و لكن عليا أبى مخافة الفتنة..
و جاءه أبو سفيان الذي حارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لم يسلم إلا كارها لا طائعا، و اعترف بأن لا إله إلا اللّه، و لكن حين طلب اليه أن يشهد ان محمدا رسول اللّه قال: أما هذه فإن في نفسي منها شيئا، و لو لا حثّ العباس له و تخويفه القتل لما اعترف بهذه الشهادة التي كان في نفسه منها شيء..
فهو اذن أحد الطلقاء..
جاء أبو سفيان الى علي و قال له: ابسط يدك أبايعك، و لكن عليا أبى أن يستجيب خوفا من إثارة الفتنة ».
( أفلح من نهض بجناح، أو استسلم فأراح ).
المراد بالجناح هنا القدرة، و المعنى ان من يملك القدرة، و يستغلها في إحقاق الحق، و إزهاق الباطل فقد ربح و فاز، أما العاجز فخير له و للناس أن يصبر حتى اذا مرت الفرصة انتهزها، و من أقوال الإمام: «من الخرق المعاجلة قبل الامكان، و الأناة بعد الفرصة»..
لقد آذت قريش رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قال عنه عتاتها: شاعر و ساحر، و كاهن و مجنون، و وثبوا عليه يوما، فأخذ بعضهم بخناقه، و جذبه آخر بثوبه، و نتف ثالث من شعره..
و حرشوا عليه الصبيان فطاردوه و رموه بالحجارة حتى أصيب في قدميه، و سالت منها الدماء..
كل هذا و أكثر من هذا حدث لرسول الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم دون أن يحرك ساكنا طاعة للّه في قوله: ❮و اصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور❯..
«و اصبر حتى يحكم اللّه».
الحكم والكلمات وشروحها