( هذا ماء آجن، و لقمة يغص بها آكلها، و مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع في غير أرضه ).
هذه إشارة الى طلب الخلافة، و الظروف غير مؤاتية، و انه من الحمق و سوء التصرف أن يطلبها أو يتصدى لها مع المقاومة و إعلان الحرب من أجلها، لأنها كانت بالنسبة اليه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كالماء الذي لا يستساغ شربه، و اللقمة يغص بها الآكل.
و الثمرة المقطوفة قبل النضوج، و من قطف الثمرة قبل الأوان لا ينتفع بها كما ان من زرع في غير أرضه لا ينتفع بما زرع..
و ليس معنى هذا أن العاجز لا ينبغي له أن يطالب بحقه، كلا، بل أن يطالب و يحتج، و لكن على قدر طاقته..
و أشرنا فيما سبق الى احتجاج الإمام عليه السلام على من سبقه الى الخلافة.
و قال الشيخ محمد عبده: يشير الإمام بقوله هذا الى أنه لو طلب الخلافة آنذاك لكان كمجتني الثمرة قبل إيناعها و نضوجها.
و قال ابن أبي الحديد: يجوز أن يريد بيعة السقيفة.
( فإن أقل أي أطلب الخلافة يقولوا حرص على الملك، و ان أسكت يقولوا جزع من الموت ).
ثم ماذا و ان قالوا ؟
أليس أكثر الناس أو الكثير منهم على ذلك منذ كانوا ؟.
و هل اتفقوا على تصرف واحد من الخالق أو من المخلوق ؟..
و ذو الضمير الحي، و الدين المتين يصغي لوجدانه و إيمانه، و يسخر من كل قول لا يؤمن به، و ان أجمع عليه أهل الدنيا..
و أحمد اللّه على هذه النعمة، و هي وسيلتي الى رضوانه و جنانه.
الحكم والكلمات وشروحها