( هيهات بعد اللتيا و التي ).
أبعد أن ركب عليّ الأهوال و الشدائد في بدر و أحد و خيبر و الأحزاب و غيرها، و بارز مرحبا و ابن ود، و بات على فراش النبي ليلة الهجرة، و برقت الأسنة و لمعت السيوف من حوله، ينتظر الموت بين لحظة و لحظة، أبعد هذا و أكثر من هذا يقال: جزع علي من الموت ؟
قال فيلسوف صيني:
الانسان أكثر مخلوق مشاكس في العالم، و قد خلقه اللّه، و هو يعلم انه يخلق كائنا مشاكسا: و كان الانسان أكثر شيء جدلاً 54 الكهف.
( و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ).
و اللّه كل من يعرف: من هو علي بن أبي طالب يقسم معه هذا القسم، بل كل من يثق و يؤمن بأن له بعد الموت ما لعلي من النعيم و التعظيم عند اللّه كما وثق و آمن علي بذلك طلب الموت و تعشقه، و أنس به كما يأنس الطفل بثدي أمه أو أكثر..
و إذن فأين مكان العجب في قول علي هذا، أو في قوله: فو اللّه لا أبالي دخلت الى الموت، أو خرج الموت إليّ.
( بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة ).
يريد الإمام بهذا العلم أسرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي خصه بها، و ائتمنه عليها دون غيره، و قوله: «لو بحت به لاضطربتم» يومىء الى ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبره عن حقيقة بعض الصحابة الذين يظن الناس بهم خيرا و هم عند اللّه من شرار خلقه..
و من كان يظن بأهل الجباه السود، و فيهم من الصحابة، أن يمرقوا من الدين، أو يظن بعائشة فراش النبي أن تركب الجمل، و تحرض
الحكم والكلمات وشروحها