في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( ألا و ان الشيطان قد جمع حزبه، و استجلب خيله و رجله ).
الشيطان مضاف الى محذوف أي قرين الشيطان أو نصير الشيطان.
و ظاهر الكلام يصدق على أهل صفين و أصحاب الجمل، لأن كلا منهما جمع حزبه، و استجلب خيله و رجله لحرب الإمام عليه السلام.
( و ان معي لبصيرتي ما لبّست على نفسي، و لا لبّس عليّ ).
ليس المراد بالبصيرة هنا المعادلات العلمية، و الأرقام الاحصائية، بل المراد بها فطرة اللّه التي نشأت و ترعرعت في أحضان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، و الإمام يدرك الأمور على حقيقتها بهذه الفطرة الإلهية المحمدية التي لا تخدع صاحبها، و تصونه من خداع الخادعين.
قال ابن ابي الحديد:
«ما لبست تقسيم جيد لأن كل ضال عن الهداية فإما أن يضل من تلقاء نفسه، و إما بإضلال غيره له».
و كل من هذين لا يصدق في حق الإمام، لأن البصيرة التي كانت معه في عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هي هي ما تغيرت و لا تبدلت.
( و أيم اللّه لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه.
لا يصدرون عنه، و لا يعودون اليه ).
أي ان الإمام عليه السلام سيلقّن حزب الشيطان درسا قاسيا لا ينساه أبدا..
فمن ثبت من هذا الحزب للقتال فنصيبه الموت لا محالة، و من فر فلن يعود الى القتال ثانية..
و هذا ما حدث بالضبط لأصحاب الجمل، كما كاد يقتل معاوية أو يفر لو لا المصاحف، و بيت من الشعر «كلما جشأت و جاشت».
الحكم والكلمات وشروحها