و هم بلا دين لأنهم منافقون، و هم بلا أخلاق لأنهم نكثوا العهد..
و ليس هذا بغريب عليهم فالانسان ابن الأرض، منها ولد، و عليها يعيش، و أرضهم نتنة عفنة، و ماؤهم ملح أجاج..
ثم أشار الإمام الى ما سوف يحدث للبصرة من الغرق.
و قال ابن أبي الحديد: « غرقت البصرة مرتين: مرة في أيام القادر باللّه، و مرة في أيام القائم بأمر اللّه، و لم يبق منها إلا المسجد الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطير كما أخبر أمير المؤمنين.
و أخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة يتناقلها خلفهم عن سلفهم ».
تجمع أهل البصرة لحرب الإمام، و لو أمكنتهم الفرصة منه لاختطفوه بأسلحتهم، و هو يعلم ذلك علم اليقين..
فبماذا كافأ الإمام أهل البصرة عند ما ظفر بهم ؟
و نترك الجواب عن هذا السؤال لطه حسين.
قال في كتاب «علي و بنوه» ما نصه بالحرف الواحد: « سار علي في أهل البصرة سيرة الرجل الكريم الذي يقدر فيعفو، و يملك فيسجح، و كان يقول: سرت في أهل البصرة سيرة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في أهل مكة..
و بعد أن دخل البصرة عمد الى بيت المال، فقسم ما وجد فيه على الغالبين و المغلوبين جميعا..
و غضب من حارب معه و قال: لم يفرق بين شيعته و بين عدوّه..
و كان مع أهل الجمل جماعة بني أمية، و لما تغلب غضّ الطرف عنهم، و كان يعلم ان عائشة ضمت اليها كثيرا من الجرحى، فلم يعرض لهم بسوء، و كان يعلم بمكانهم ».
و ليس هذا بكثير على أهل المبادئ و الدين و الأئمة المعصومين.
و من أقواله:
الحكم والكلمات وشروحها