في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( و اللّه لو وجدته قد تزوج به النساء، و ملك به الإماء لرددته ).
ضمير الغائب في وجدته و ما بعده يعود الى المال الذي وهبه عثمان بغير حساب، لا لشيء إلا لأنه كان لا يرى بأسا و لا جناحا في أن يأخذ الضرائب من المستهلكين و الكادحين و يعطيها للأغنياء و المترفين، فليس من العدل في نظره أن يساوي بين الناس، و أن لا يؤثر قريبا على بعيد، و قويا على ضعيف، و لا من الحق في مفهومه ان يحفظ على المسلمين حقوقهم و أموالهم، و لا ينفقها إلا في مواضعها.
و كان الإمام أمير المؤمنين على العكس تماما من عثمان، كان يرى ان الثروة يجب أن توزع على الجميع بالمساواة: و لا يجوز أبدا في عقيدته أن تتركز في أيدي القلة كيلا يبغي و يعلو بعضهم على بعض، و من أقواله: «لو كان المال لي لسويت بينهم، كيف و إنما المال مال اللّه».
و كان لا يأخذ لنفسه من بيت المال إلا ما يقيم الأود، و ان استطاع أن ينقص عن مقدار الحاجة و الضرورة فعل، و من أقواله: «فو اللّه ما أخذت منه إلا كقوت اتان دبرة»..
و كان أكره شيء عليه الادخار، و يقول في ذلك: «فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا، و لا ادخرت من غنائمها و فرا، و لا أعددت لبالي ثوبي طمرا، و لا حزت من أرضها شبرا».
و أجمع الرواة و أهل السير على ان عليا كان يدخل بيت المال، و يقسم على الناس ما وجد فيه حتى الإبرة و الخيط و كسرة الخبز، ثم يأمر فيكنس، و ينضح الماء، ثم يصلي فيه ركعتين، و يقول: هكذا يجب أن يكون بيت المال.
الحكم والكلمات وشروحها