و اذن فلا عذر و لا مندوحة لعلي، و قد أصبح خليفة المسلمين أن يسكت و يتجاهل ما انتهبه المستغلون من بيت المال، و أن لا يأخذهم بمبدأ « من أين لك هذا ؟
» حتى و لو تزوج به النساء، و ملك به العبيد و الإماء..
و من أجل هذا ثار عليه الناهبون و المغتصبون.
قال التاريخ:
ان عمرو بن العاص كتب الى معاوية يقول: «ما كنت صانعا فاصنع، إذ قشرك ابن أبي طالب من كل ما تملك كما تقشر عن العصا لحاها» أي قشرها..
و أيضا قال التاريخ ان الإمام أمر بأن تجمع كل الأموال التي أعطاها عثمان حيثما كانت، و أن تؤخذ إبل الصدقة التي كانت في دار عثمان حين قتل.
و تسأل: أليست هذه قسوة من الإمام، يأخذ إبل الصدقة من دار الخليفة المقتول، و يحرم منها أهله و أولاده.
الجواب: إن القاسي هو الذي يعتدي على حقوق الناس، أما من انتصر للحق، ورده من الغاصب الى أربابه فهو عادل و رحيم، ما في ذلك ريب..
هذا، الى ان أبا بكر انتزع فدكا من فاطمة، و هي بضعة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كانت تتصرف بفدك في حياة أبيها و على مرأى منه، و مع هذا أخذ أبو بكر فدكا، و قال: هي للمسلمين..
فهل أولاد عثمان أفضل و أعظم عند اللّه من فاطمة التي كناها المسلمون «بأم أبيها» لأنها أشبه الناس به سمتا و خلقا، و هديا و منطقا ( فإن في العدل سعة ).
لأنه يضع الأمور في مواضعها، و يعطي لكل ذي حقّ حقه، و ليس في دولته ظالم و لا مظلوم ( و من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق ) بالبداهة، لأن من لا يطيق العدل و الانصاف، و ينفر منه كيف يطيق العسف و الجور.
الحكم والكلمات وشروحها