( ألا و ان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ).
يريد ان المسلمين آنذاك تماما كما كانوا في الجاهلية الجهلاء تحسبهم جميعا و قلوبهم شتى على ما فيهم من سائر العيوب..
و تكلم كثيرون عن السبب الموجب لتأخر المسلمين، و وضع بعضهم المؤلفات في ذلك، و فسروه بالفرقة و الشتات، و المخالفة عن أمر الإسلام و عدم الالتزام بأحكامه و تعاليمه، و كلام الإمام عليه السلام يومىء الى ذلك، لأنه ربط و لازم بين عدم التقوى و البلية، و آيات القرآن أكدت هذا المعنى، منها: فلما زاغوا أزاغ اللّه قلوبهم 5 الصف.
و الذين اهتدوا زادهم هدى 17 محمد.
و نوجز بيان التلازم و الترابط بأن المسلم الحق هو الذي يؤمن و يعتقد أولا و قبل كل شيء بأن وراء هذا الكون ذاتا و قوة يجب أن يقدسها و يحبها، و أيضا يؤمن و يعتقد بأن تلك الذات و القوة هي مصدر الفعل و التدبير في هذا الوجود، و مصدر التحليل و التحريم، و انها تهاب و ترجى، و تثيب و تعاقب.
ثانيا: أن يترجم المسلم الحقّ تقديسه وحبه للّه، و إيمانه بأنه تعالى هو وحده الخالق المدبر، و الحاكم المشرع، و المراقب المعاقب، ان يترجم ذلك كله بالأفعال لا بالأقوال فقط، لأن الحب و الإيمان يقاسان بالآثار و الأعمال، أما مجرد النظرية المنطقية و الخاطرة النفسية فيشبهان حديث النفس و الخيال.
هذا هو المسلم الحق و الاسلام الصحيح..
و اذا نظرنا الى مسلمي هذا العصر،
الحكم والكلمات وشروحها