و أردنا أن نقيّم تدينهم على هذا الأساس وجدناهم يترجمون تقديس اللّه سبحانه بالمظاهر و الشعائر كالصوم و الصلاة، و بناء المساجد و الحسينيات، أما المجتمع الاسلامي على وجه العموم فالاسلام عنده نظرية منطقية تنحصر في الأذهان و الاستدلال، و عصبية عاطفية لا تتجاوز النفوس و الأقوال.
إن الدين في مجتمعنا اليوم مجرد «ايتيكيت»..
و «بروتوكول» تماما كالتهنئة في الأفراح، و التعزية في الأتراح، و لا نرى له أثرا إلا في العبرات و ضرب القامات، و في سير المواكب و إقامة الحفلات، و في الأذان و الصلوات، و فيما عدا ذلك لا أثر للدين إلا عند بعض الأفراد، و هم أندر من النادر..
و هكذا كلما كثرت المظاهر الدينية، و ارتفع طنينها ضعف تأثير الدين من الوجهة العملية حتى قال قائل على صفحات الجرائد: «ان اللّه لا يوجد بين القوم الذين يؤمنون به» أي ان الذين يكثرون من التظاهر بالإيمان هم أبعد الناس عنه، تماما كالكسول البطّال يكثر من الثّرثرات و التفاهات..
ان الايمان الحق يظهر أثره في جميع أفعال المؤمن و حركاته و وجوه نشاطه و أخلاقه، لا في مجرد الشعائر و المظاهر.
( و الذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة، و لتغربلن غربلة، و لتساطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم، و أعلاكم أسفلكم ).
هذه الجمل توائم من حيث المعنى، و ترمي الى هدف واحد، و هو اضطراب حال المسلمين بعد الإمام، و اختلاط حابلهم بنابلهم، و تأخرهم عن الأمم..
و قد مر على المسلمين أدوار متقلبة و متنوعة سوءا و ضعفا، و أسوأها على الاطلاق ما هم عليه الآن..
انهم أذل الأمم، و أضعف الخلائق، و السر الأساسي فيما نعتقد هو ان الحكم و مركز القوة و القيادة في أية أثيمة خائنة، و الى هذا أشار الإمام بقوله: «يعود أسفلكم أعلاكم، و أعلاكم أسفلكم» و عنه تتفرع بقية المساوىء كسيطرة الأعداء و الأجانب، و ظهور الدجالين و الأدعياء، و التفرقة و الشتات، و ما إليه من التأخر و الانحطاط.
لقد كان فيما مضى أمم قوية و متحضرة، ثم مزقهم التناحر و أفسدتهم الآفات، فانمحوا من الوجود، و صاروا أثرا بعد عين، فهل يحيق بنا ما حاق بهم، أو يتداركنا اللّه برحمته ؟.
الحكم والكلمات وشروحها