و اعتبروه طريقا سليما للمعاملة الانسانية فإنه يلتقي مع دين اللّه و حلاله و حرامه، و ان نظر كل منهما الى الموضوع من زاويته الخاصة.
( فلئن أمر الباطل لقديما فعل ).
لا غرابة أبدا في أن يقوى الباطل، و يكثر في أعوانه، فهذا هو شأنه و شأن الناس معه منذ القديم، لأنه خفيف على النفس، و على وفاق مع شهواتها و أهوائها ( و لئن قل الحق فلربما و لعل ).
الحق قليل الأعوان، و قد ينتصر حينا من الدهر، و قول الإمام عليه السلام: «و لعل» يشبه قولنا: «اللهم إنا نسألك في دولة كريمة تعز بها الاسلام و أهله، و تذل بها النفاق و أهله».
( لقلما ادبر شيء فأقبل ).
سياق الكلام يدل على ان المراد بالشيء هنا دولة قوم من الناس، و ليس المراد منه الحق كما في شرح ميثم.
و عليه يكون المعنى نادرا ما تعود دولة قوم بعد زوالها، و على هذا ابن أبي الحديد و الشيخ محمد عبده.
و دولاب الحوادث يؤيد ذلك و يعززه.
و من أقوال الإمام: لكل مقبل إدبار، و ما أدبر كأن لم يكن.
( شغل من الجنة و النار أمامه ).
من كان مصيره الى النعيم أو الجحيم و لا ثالث فعليه أن يشغل نفسه بما يبتعد به عن هذا، و يقربه من ذاك.
و قد اشتهر على ألسنة الناس اذا واجه أحدهم أمرا خطيرا ان يقول: المسألة مسألة مصير، و حياه أو موت..
و يعني بهذا انه سيبذل الوسع و الجهد، و يضحي بكل عزيز كي يبتعد عن الخطر الداهم، و أي خطر أشد من النار و عذابها ؟..
ثم قسّم الإمام عليه السلام الناس الى أقسام:
الحكم والكلمات وشروحها