و الخلاصة ان أشد الناس عذابا اثنان: الأول أسلس القياد لشهواته و أهوائه، فمالت به عن الصراط القويم، و عاش في دنيا الفساد و الضلال، و التدليس و النفاق، و انخدع به من انخدع من الجهلة و سواد الناس، فضلّ و أضل، و تحمل أثقاله و أثقال من اغتر به..
و قد يملك أهل الضلال من دنياهم الجاه و المال، و لكن هذا الملك يعود عليهم بالخسران و الوبال حيث يجعلهم عبيدا لأكثر من إله، و يورثهم جبنا في الحق و انغماسا في المراوغة و الباطل..
أما الرجل الثاني فهو الذي أشار اليه الإمام بقوله: ( و رجل قمش جهلا ).
و يلتقي مع الأول في الفساد و الضلال حيث أسلس الأول قياده للنفس الأمارة، و الثاني يقوده العمى و الجهل، و النتيجة واحدة، و هي الخذلان و الخسران ( موضع ) بضم الميم و كسر الضاد، أي مسرع ( في جهال الأمة ).
يمضي بهم في التضليل و يزيدهم جهلا على جهل، و ينطبق هذا الوصف على أكثر المعممين في عصرنا..
تجالس أحدهم فلا تشم منه عبير الإيمان و اليقين، و لا ترى على حديثه نور العلم و الذكاء، و لا تلمسه منه غير السخف و الجهل، و مع هذا يحب الشهرة و يحن اليها، و يشتريها بكل ثمن.
( عاد ) من العدو السرعة ( في أغباش الفتنة ) أي ظلمات الجهل و الأباطيل، يسرع فيها تائها لا يدري أين المصير ( عم بما في عقد الهدنة ).
اختلف الشارحون في تفسير هذه الجملة على أقوال لا تركن النفس الى شيء منها، و الذي نفهمه نحن، ان الشريعة الاسلامية الانسانية تقوم على أسس عديدة، أهمها و أدقها رعاية المصلحة و دفع المفسدة، لأن أحكام الإسلام تبتني بكاملها على هذا الأساس، و قد يكون في الحادثة أو الفعل مصلحة من جهة و مفسدة من جهة ثانية، و عندها لا مفر من عملية الموازنة بين رعاية المصلحة و دفع المفسدة، و تقديم الأهم على المهم،
الحكم والكلمات وشروحها