فإن كان درء المفسدة أوجب تجاهلنا المصلحة، و عقدنا الهدنة و المصالحة مع المفسدة الى أن تحين الفرصة و تسنح، و الشرط الأول فيمن يجري عملية الموازنة ان يكون من العارفين الحكماء.
( قد سماه الناس عالما و ليس به ).
يستعمل الإمام عليه السلام كلمة أشباه الناس و أشباه الرجال في الجهلاء الذين لا يميزون بين ما يضرهم و ينفعهم، و في الجبناء الذين يتهربون من الجهاد و الكفاح من أجل حريتهم و كرامتهم، و ليس في هذا الاستعمال كناية و تجوز، لأن الرجل مأخوذ من الرجولة التي تومىء الى الشجاعة و الصبر على الشدائد، و من أقوال الإمام: «قدر الرجل على قدر همته».
( بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير مما كثر ).
كل ما يحرز الانسان من الجهل و الخوف و الفقر، و يتجه به الى حياة أفضل فهو خير و حق و جميل و عظيم و كثير، و إن كان قليلا بالقياس الى غيره.
هذا هو معنى الخير عند الإمام.
و من أقواله: « خير البلاد ما حملك..
و خير القول ما نفع..
و لا خير في علم لا ينفع ».
و عليه فلا فرق أبدا بين من أقلّ أو استكثر من المعلومات و حفظ الأقوال و النظريات اذا لم تكن وسيلة الى الوعي و التنوير، و حياة أنفع و أكمل، فكيف بمن استكثر من الجهالات و الأساطير التي تعمي عن الحق، و تبعد عن الواقع ؟
( حتى اذا ارتوى من ماء آجن ).
كنى الإمام عليه السلام بالماء العفن المتغير لونا و المستكره طعما، كنى به عن البدع و الجهالات و الأساطير و الخرافات ( و اكتنز من غير طائل ).
أي ان هذا الغر الجاهل بعد أن جمع و حفظ الكثير من صفحات الكتب و المجلدات المضللة، و الروايات الكاذبة ( جلس بين الناس قاضيا ).
و لا يجلس هذا المجلس إلا نبي أو وصي نبي أو شقي، و في بعض التفاسير ان المراد بالأمانة القضاء في قوله تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض و الجبال فأبين ان يحملنها و أشفقن منها و حملها الانسان انه كان ظلوما جهولاً 72 الأحزاب.
هذه صورة طبق الأصل عن بعض قضاة المحاكم الجعفرية بلبنان،
الحكم والكلمات وشروحها