ما في ذلك ريب، و المخطىء معذور، بل و مأجور مع بذل الجهد و إفراغ الوسع في البحث و التنقيب، و قد ينبع الاختلاف من مجرد الاختلاف في الرأي و الاستحسان و هذا محظور، و صاحبه آثم حتى و لو أصاب الواقع اذا ادعى الاجتهاد زورا و بهتانا، و هو المقصود من كلام الإمام.
( ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم ).
المراد بالإمام هنا الخليفة الذي صيرهم قضاة، و «بذلك» إشارة الى الحكم الذي اختلفوا فيه ( فيصوب آراءهم جميعا ) مع العلم بأنه ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة، كما قال الإمام عليه السلام..
( و إلههم واحد، و نبيهم واحد، و كتابهم واحد ).
و اذن فلماذا الاختلاف ؟
و مرة ثانية نشير الى ان مراد الإمام الاختلاف الذي لا مصدر له إلا الرأي و الاستحسان المشوب بالجهل و الغرض.
( أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه، أم نهاهم عنه فعصوه ).
بل أمرهم بالوحدة، و نهاهم عن الفرقة.
قال سبحانه:
و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم 46 الأنفال..
( أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا الخ ).
أشار الإمام عليه السلام الى جميع الفروض و الاحتمالات التي تبرر اعتمادهم على الرأي، و أوردها في صورة الاستفهام مع النفي و الإنكار، و الغرض إثبات النقيض و تأكيده: هل عجز اللّه عن تشريع أحكامه، و خفيت عليه أسرارها فاستعان بهيئة منهم تخطط و تشرع ؟.
هل هم شركاؤه في خلقه أو في دينه أو أذن لهم ؟.
هل قصّر محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التبليغ فأتموه و أكملوه ؟.
الحكم والكلمات وشروحها