بل الحجة له عليهم ( و لا جعلوا بيني و بينهم نصفا ).
ما دعوه الى المحاكمة عند عالم عادل ينصف بينه و بينهم، بل أعلنوا عليه الحرب ابتداء و بلا سابقة.
( و انهم ليطلبون حقا هم تركوه و دما هم سفكوه ).
المراد بالدم هنا دم عثمان، و بالحق القصاص من قاتليه، و أشرنا فيما سبق الى ان هوى الزبير كان مع الثائرين على عثمان، و لكنه لم يتظاهر، و ان طلحة كان يحرض على قتله، و لا يخفي ميله الى الثائرين، أما عائشة فكانت من أشد الناس انكارا على عثمان حتى قيل: انها لم تتحرج من الجهر بقولها: اقتلوا نعثلا، قتل اللّه نعثلا أي عثمان..
قتلوا عثمان ليصلوا الى مكانه، و يحلوا محله في الخلافة، و لما انقطع أملهم طالبوا الأبرياء بدمه، و هنا محل الغرابة..
و أعجب من هذا التناقض أن يؤمن من يؤمن بأن عثمان و طلحة و الزبير هم من العشرة الذين بشّرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة..
و معنى هذا ان القاتل عمدا و المقتول ظلما بزعمهم عند اللّه سواء..
و هكذا يمجد الجهلة الأغبياء أبطال الخداع و الأدعياء من حيث لا يشعرون.
( فلئن كنت شريكهم فيه أي في دم عثمان فإن لهم نصيبهم منه ).
من اشترك مع غيره في جريمة من الجرائم فهما بمنزلة سواء، حسابا و عقابا.
و من أقوال الإمام عليه السلام: أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله.
( و لئن كانوا و لوه دوني فما التبعة إلا عندهم ).
إن لم يكن الإمام شريكا مع عائشة و طلحة و الزبير في دم
الحكم والكلمات وشروحها