و تتبع الآيات و الروايات، و بعد التجارب مرات و مرات انتهيت الى الإيمان القاطع بأنه لا يحدث شيء في الوجود من جليل أو حقير إلا و للّه فيه قضاء و تدبير.
و هذا هو الأصل الأول، و المبدأ الأساسي لعقيدتي في كل الميادين، و فلسفتي لكل بحث أتكلم فيه أيا كان نوعه و موضوعه.
و ليس معنى هذا ان اللّه سبحانه يتولى كل صغيرة و كبيرة بنفسه مباشرة و بلا واسطة، بل معناه ان كل شيء خاضع لسلطانه تعالى، و انه لا شيء يحدث في الأرض و السماء قسرا لإرادته، و لكنه، جلت حكمته، شاء أن يربط المسببات بأسبابها، و النتائج بمقدماتها، و هو تعالى القوة المبدعة لكل مقدمة و سبب، و يعني هذا ان اللّه يقسم الأرزاق، و لكن عن طريق العمل، و يهب الأولاد بواسطة الزواج، و يمنح الشهرة و الجاه لأهل العلم و الموهبة و الخدمات الانسانية..
و هكذا كل جهد يبذله الانسان يمكن أن يحقق النتائج المقصودة بمشيئة اللّه تعالى، لأنه هو الذي خلق الكون بما فيه، و لو شاء لذهب به و بما يحويه.
و تسأل: أليس معنى هذا ان الانسان مسيّر لا مخيّر، و بالتالي انه غير مسؤول أمام اللّه عن سلوكه و أفعاله ؟
الجواب: إن اللّه سبحانه منح الانسان العقل و القدرة و الارادة، و بالعقل يميز، و بالقدرة بفعل، و بالإرادة يستطيع أن يختار أحد النجدين: طريق الخير، و طريق الشر: و يسلك أيهما شاء.
و على هذا يكون للانسان شيء من الحرية يستتبع المسؤولية أمام اللّه..
و قد تكلمنا عن ذلك مفصلا في 66 صفحة من كتاب: «فلسفة التوحيد و الولاية» بعنوان «فلسفة الاختيار».
الحكم والكلمات وشروحها