سؤال ثان: هل الرزق الحرام أيضا مقسوم و مقدر من اللّه تعالى ؟.
الجواب: يستحيل في حقه سبحانه أن يحرم على الانسان أخذ المال بلا مبرر، ثم يجعله رزقا له، لأن ما حرم أخذه حرم عطاؤه..
بالاضافة الى انه تشجيع على الحرام و فعله..
و لكن اذا اختار الانسان رزقه من الحرام يتركه اللّه و سوء اختياره، و في الوقت نفسه يحرمه من الرزق الحلال الذي كان مقدرا له، ثم يحق عليه القول بنزول العذاب.
و في الآثار: ان السارق اذا سرق حسبه اللّه من رزقه، و كان عليه إثمه، و لو صبر لنال ذلك من وجهه المشروع.
و خير ما قرأت في باب الرزق قول الإمام الصادق عليه السلام: «أبى اللّه سبحانه إلا أن يرزق المتقين من حيث لا يحتسبون و ان لا تقبل لأوليائه شهادة في دولة الظالمين»..
و هذا ثابت بالحس و العيان.
فالذي يتجر بالمحرمات يعرف دخله سلفا و قبل الأوان، أما المتقون فعلى بابك يا كريم.
( فإن رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة ).
الغفيرة الزيادة، و هي في الأهل كثرة الأولاد و الأعوان، و في النفس العمر الطويل، و الجاه العريض، و الصحة الدائمة، و المراد بالفتنة هنا ما يفضي الى الحسد و الغيرة، أو الطمع و التودد الكاذب لأهل الجاه و المال يلتمس ما في أيديهم من حطام، و المعنى ان الطيب الصالح يغض البصر عما في أيدي الناس، و يترفع عن الحسد و غيره مما يشين و يهين، و لا يتقرب الى مخلوق إلا بما يرضي اللّه و الضمير.
الحكم والكلمات وشروحها