( فان المرء المسلم ما لم يغش بفتح الياء و سكون الغين دناءة تظهر ).
أي لم يجترح سيئة تثبت عليه ( فيخشع لها ) يستحي منها ( اذا ذكرت ) و يتوارى عن الأعين خجلا من سوء ما يذكر به ( و يغري بها لئام الناس ) يحملهم على هتك ستره و نشره في الملأ، و يفتضح حيث الفضيحة به أولى ( كان الفالج ) الرابح ( الياسر ) المقامر، من اللعب بالميسر أي بالقمار ( الذي ينتظر أول فوزه من قداحه أي السهام التي يلعب بها في القمار توجب له المغنم، و يرفع بها عنه المغرم ).
أي ان الذي يجترح السيئات مثله كمثل المقامر الرابح ينتظر أول كسب.
يجلب له نفعا، و يدفع عنه ضرا..
مع وجود الفارق بين الاثنين، و لذا قال الإمام عليه السلام: و ( كذلك ) و شبيه بالرابح الذي جلب له الربح المنفعة، و دفع عنه المضرة ( المرء المسلم البريء من الخيانة ) لعهد اللّه في حلاله و حرامه ( ينتظر من اللّه إحدى الحسنيين ) و هما حسنات الدنيا و حسنات الآخرة، و أشار الى الثانية بقوله: ( اما داعي اللّه فما عند اللّه خير له ) لأنه تعالى أعد للمحسنين مغفرة و أجرا كريما، و أشار الى الأولى بقوله: ( و اما رزق اللّه فإذا هو ذو أهل و مال و معه دينه و حسبه ) أي و ان أمد اللّه في حياته عاش سعيدا في دينه، و كرامة في عرضه، و قد يفتح اللّه عليه باب الخيرات و البركات، فيسعد أيضا و لو لحظات في نفسه و أهله و ماله.
و هناك لون آخر من السعادة أكثر متعة من الأهل و المال، و هو ان تقرأ على انفراد كتابا أو مقالا يجمع بين الحقيقة و الفن، بين رقة العاطفة و فائدة العلم، و لم يشر اليه الإمام لأنه للصفوة لا لجميع الفئات.
الحكم والكلمات وشروحها