و لا غير الاسلام فيما نعلم نصيبا في مال قريبه الغني ما دام حيا، أما وجوب الانفاق على فئة خاصة من الأقارب فلا يستدعي أن تكون هذه الفئة شريكة للغني في أمواله.
و من أجل هذا سلك الإمام عليه السلام سبيلا غير النص كالاستحسان، و هو يحث الأغنياء أن ينفقوا على أقاربهم الفقراء، كترغيب الغني الباذل في الذكر الجميل الذي أشار اليه الإمام بقوله: «و لسان صدق» و قوته بالعشيرة و القبيلة «و دفاعهم عنه بأيديهم و ألسنتهم» و ان المال الذي في يده « يرثه غيره..
لا يزيده ان أمسكه، و لا ينقصه ان أهلكه » و ما إلى ذلك من أوجه الاستحسان..
و لا محذور من الاعتماد عليه و على القياس أيضا في الاستدراج الى عمل الخير.
و نكتفي بهذه الاشارة، لأن كلمات الإمام واضحة في هذا الباب لا تحتاج الى الشرح، و هدفه أوضح، بالإضافة الى ان صلة الرحم أشبه بالأمور الخاصة كعقوق الوالدين..
و من أجل هذا لا نجد لها أثرا في القوانين الحديثة و أقوال المشرعين مع انهم تكلموا عن حقوق المرأة و أوضاع العاطلين عن العمل و اللاجئين و المتقاعدين.
في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 الخطبة 24 فروا الى اللّه: و لعمري ما عليّ من قتال من خالف الحقّ و خابط الغيّ من إدهان و لا إيهان فاتّقوا اللّه عباد اللّه و فرّوا إلى اللّه من اللّه.
و امضوا في الّذي نهجه لكم و قوموا بما عصبه بكم.
فعليّ ضامن لفلجكم آجلا و إن لم تمنحوه عاجلا.
الحكم والكلمات وشروحها