في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 للمنبر علي و الخلافة: بويع الإمام عليه السلام بالخلافة في ذي الحجة سنة 35 ه، و استشهد في رمضان سنة 40، فكانت خلافته حوالى 5 سنوات، ابتدأها بعد 4 أشهر بحرب أصحاب الجمل، في البصرة ثم حرب معاوية و أهل الشام في صفين، ثم حرب الخوارج في النهروان..
و هل صفي الجو، و استقامت له الأمور، و انتهى كل شيء بعد هذه الحروب ؟..
كلا، لقد كان ما بعدها أدهى و أمرّ: ثورات من الداخل يعلنها فلول الخوارج و غيرهم من الناقمين على الحق و العدل يعرّضون أمن العباد للخطر..
و غارات من الخارج يصبها معاوية على البلاد، و تترك الدمار و الدماء، و الفزع و الهلع..
و جيش متثاقل متخاذل..
و أصحاب يقولون: سمعنا و عصينا تماما كما قال بنو اسرائيل للّه و كليمه.
قال طه حسين في كتاب «علي و بنوه»:
«كان علي لا يسد ثغرة إلا فتحت له أخرى، و أصحابه على ذلك ممعنون في العجز مغرقون فيما أحبوا من العافية، قد فل حدهم، و كسرت شوكتهم، و طمع فيهم العدو البعيد، و أغري العدو المقيم بين أظهرهم».
هذه هي خلافة علي بأتعابها و حرابها..
و كان ختامها ضربة بسيف مسموم أصابه في جبهته حتى بلغ الدماغ، فلفظ النفس الأخير، و هو يتلو قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شراً يره.
و كان هذا آخر كلام نطق به..
و اقتسم ولداه: الحسن و الحسين عليه السلام ميراث الوالد، فكان السم من نصيب الحسن، و السيف من نصيب الحسين..
و الذنب ذنب «الحق»..
الحكم والكلمات وشروحها