و من هؤلاء الأشخاص الذين اكتشفهم معاوية بسر بن أرطاة، فلقد كان سفاحا مفسدا في الأرض مسرفا في الحرق و النهب و القتل و الذبح حتى النساء و الأطفال: فاختاره معاوية و جهزه بالسلاح و الرجال، و قال له فيما قال: «أقس على أهل البادية من شيعة علي، و املأ قلوبهم ذعرا، و أت المدينة فأرهب أهلها حتى يروا انه الموت لأنها آوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ناصرته على أبيه ( معاوية ) أبي سفيان».
و قال طه حسين: « مضى بسر، و أنفذ أمر معاوية، و أضاف اليه من عند نفسه قسوة و غلظة و إسرافا في الاستخفاف في الدماء و الأموال و الحقوق و الحرمات، فكان كثير الفتك في البادية، و جاء المدينة فروّع أهلها حتى أراهم الكارثة رأي العين، و أمرهم بالبيعة لمعاوية ففعلوا..
و مضى الى اليمن و نشر فيها الرعب بالإسراف في القتل، ثم أخذ البيعة لمعاوية، و ذبح ابني عبيد اللّه بن عباس، و كانا صبيين ».
هذه هي كياسة معاوية الداهية تجلت في سفك الدماء و نهب الأموال و ذبح الأطفال، في مبدأه «الميكيافيلي» الذي يبرر أخس الوسائل لبلوغ الغاية الدنيئة الأموية.
( و اني و اللّه لأظن ان هؤلاء القوم )، و هم معاوية و أهل الشام ( سيدالون منكم ).
يتغلبون عليكم، و يتحكمون في أموالكم و دمائكم..
و صدقت نبوءة الإمام عليه السلام، فقد تسلط من بعده معاوية على العراق، و أذل أهله بالسيف، و أذاقهم اللّه و بال أمرهم.
ثم أشار الإمام الى الأسباب الموجبة لذلك، و هي أربعة:
الحكم والكلمات وشروحها