( باجتماعهم على باطلهم، و تفرقكم عن حقكم ).
تعيش الدول و تحقق أهدافها إذا توافر لديها رجال و جنود منضبطون و موحدون، و إلا كان مصيرها في كف القدر، و شاءت الظروف أن تكون دولة علي عليه السلام في العراق و من أهل الشقاق و النفاق، و دولة معاوية في الشام و من أهل النظام و الوئام..
فلا بدع ان تثبت هذه، و تتزلزل تلك.
2 ( و بمعصيتكم إمامكم في الحق، و طاعتهم إمامهم في الباطل ).
و نقل ابن أبي الحديد عن الجاحظ: «ان العلة في عصيان أهل العراق و طاعة أهل الشام ان أهل العراق ذوو نظر و فطنة ينقبون عن عيوب الأمراء و الرؤساء، و اهل الشام ذوو بلادة و جمود على شيء واحد لا يروون النظر، و لا يسألون عن مغيّب الأحوال».
و هذا مجرد وهم و كلام، فأية عيوب أظهرها أهل العراق لحكم الإمام عليه السلام ؟.
و الصحيح ما قاله المؤرخون و أهل السير القدامى و الجدد، و منهم طه حسين في كتاب «علي و بنوه» من «ان معاوية كان يكيد و يمكر، و يشتري من الناس دينهم و ضمائرهم، و ان عليا لم يكن يستبيح لنفسه مكرا و لا كيدا و لا دهاء، بل كان يؤثر الدين الخالص على هذا كله، و كان يحتمل الحق مهما تثقل مؤونته، لا يعطي في غير موضع العطاء، و لا يشتري الطاعة بالمال، و لا يحب أن يقيم أمر المسلمين على الرشوة، و لو شاء علي لمكر و كاد، و لكنه آثر دينه و أبى الا أن يمضي في طريقه الى مثله العليا من الصراحة و الحق و الاخلاص و النصح للّه و للمسلمين عن رضى و استقامة لا عن كيد و التواء».
الحكم والكلمات وشروحها