و آية ذلك قوله: أتأمروني ان اطلب النصر بالجور ؟.
3 ( و بأدائهم الامانة الى صاحبهم و خيانتكم ).
المراد بالأمانة هنا البيعة، و ان أهل الشام بايعوا معاوية و وفوا، و ان أهل العراق و غيرهم بايعوا الإمام عليه السلام و غدروا.
4 ( و بصلاحهم في بلادهم و فسادكم ).
أهل الشام يدافعون عن بلادهم و يستميتون في سبيلها، أما أهل العراق فقد آثروا الراحة و الدعة، و ما دفعوا ضيما، و لا جلبوا مغنما ( فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته ).
نفاق و شقاق، و فوق ذلك كله الرتع في الخيانة و عدم الأمانة حتى على أتفه الأشياء.
( اللهم اني قد مللتهم و ملّوني، و سئمتهم و سئموني ).
ملّهم و سئمهم لخيانتهم و نفاقهم و شقاقهم، و ملّوه و سئموه لإخلاصه و عدله و صلابته في جنب اللّه ( فأبدلني بهم خيرا منهم، و أبدلهم بي شرا مني ).
هو خير بلا شر، و هم شر بلا خير، و لا قاسم مشترك بينه و بينهم، فكيف المعايشة ؟.
و من أجل هذا دعا اللّه سبحانه أن يجعله مع الذين على شاكلته، و يجعلهم مع من هو على شاكلتهم.
( اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ).
أي سلط عليهم الهموم و الأحزان، و من أقواله: الهمّ نصف الهرم ( اما و اللّه لوددت ان لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم ) بفتح الغين و سكون النون، و هم من بني تغلب مشهورون بالشجاعة، و منهم ربيعة بن مكدم حامي الظعينة حيا و ميتا، و ذلك انه كان في بعض أسفاره، و معه نسوة يحميهن وحده، فعرض له جماعة من الفرسان ليسبوا الحريم اللاتي معه، و رماه أحدهم بسهم أصاب قلبه، و لما أيقن بالموت نصب رمحه في الأرض و اعتمد عليه، و أشار الى النسوة بالمسير، فسرن حتى بلغن مأمنهن دون أن يتعرض أحد لهن، لأن الفرسان ظنوا ان ربيعة ما زال حيا.
الحكم والكلمات وشروحها