( و اغضيت على القذى الى قوله العلقم ).
تقدم مثله في الشقشقية مع الشرح.
( و لم يبايع حتى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا ).
البائع هو عمرو بن العاص، و المشتري معاوية بن أبي سفيان، و الثمن مصر..
و كان ابن العاص من أعدى أعداء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم آذاه و حاربه و هجاه بسبعين بيتا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة، و حرّض على عثمان، ثم طالب بدمه.
و ندع الكلام عنه للدكتور طه حسين، لا لأنه أديب شهير، أو من السنة، بل لأنه يقول ما يعتقد، و يسجل للتاريخ.
قال في كتاب «علي و بنوه»:
« كان عمرو بن العاص قد وجد على عثمان حين عزله عن مصر، فلما ظهرت الفتنة كان من المعارضين لعثمان، فكان يؤلّب الناس و يحرّضهم ما وسعه ذلك، و قال له جهرة في المسجد: انك قد ركبت بالناس نهابير أي المهالك و ركبناها معك فتب الى اللّه..
و كان عمرو في فلسطين حين جاء النبأ بقتل عثمان فقال: أنا أبو عبد اللّه ما حككت قرحة إلا أدميتها، يريد انه قد مهد للفتنة و الثورة بعثمان، فأحكم التمهيد، و انتهى الأمر الى غايته..
و لحق عمرو بمعاوية، و هو على ثقة بأن معاوية ليس على الحق، و بأن خصمه هو صاحب الحق، و بأن الانتصار لمعاوية و اللياذ به انما هو سبيل الدنيا لا سبيل الدين..
و أيقن معاوية ان عمرا ان انصرف عنه كان له فأبلغ في الكيد..
و سأل معاوية عمرا عما يريده ثمنا لانضمامه اليه ؟
فطلب أن يطعمه مصر حياته، و استكثر معاوية هذا الثمن..
ثم اتفقا على ذلك، و كتب بهذا الاتفاق بين الرجلين عهد مؤكد ».
الحكم والكلمات وشروحها