الجواب: ان الاشارة و اللمحة الخاطفة كالأمر بتسوية الصفوف و إعداد العدة شيء، و نظام التجنيد للحرب شيء آخر..
أما السر في أن الاسلام يترك أمر الجهاد لقناعة المجاهد فهو ان من يجبر على التجنيد لا يحارب بإخلاص، و قد يكيد و يبث الفتنة و التفرقة بين الصفوف، أو يتآمر مع العدو.
و أشار سبحانه الى ذلك فيما قاله عن المنافقين: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا و لأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة 47 التوبة.
( و ضرب على قلبه بالاسهاب ).
فلا ينتفع به، تماما كالبئر البعيدة القعر لا يدرك ماؤها ( و أديل الحق منه بتضييع الجهاد ).
أي من ضيّع الجهاد و رغب عنه اقتص الحق منه بالإذلال و مرض القلب ( و سيم الخسف ) ابتلي بالمذلة و النقيصة ( و منع النصف ).
فإذا احتقره محتقر و استهان به فلا أحد ينتصف له منه لأنه هو الذي أذل نفسه و استهان بها.
( الا و إني قد دعوتكم الى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا، و سرا و إعلانا ).
و ما زادتهم دعوة الإمام عليه السلام إلا فرارا تماما كقوم نوح حين قال لهم: اني لكم نذير مبين ان اعبدوا اللّه و اتقوه و أطيعون ( و قلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم ).
اجمعوا أمركم و استعدوا لحرب أعداء اللّه و أعدائكم قبل أن يشنوا عليكم الغارات و يسوموكم من الذل و الخسف ما شاءوا.
( فو اللّه ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا ).
و أية كرامة لدولة تعجز عن حماية نفسها و أرضها و رعاياها ؟
و هل تسمى دولة بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة ؟
و هل للمواطن فيها وزن و كرامة عند نفسه و عند الناس ؟
و قد لقي جنوب لبنان من الإرهاب الصهيوني الأسود في أيامنا ما لا مثيل له، و مع هذا يقال: ان للجنوب دولة لبنان، و ان له منه نوابا و وزيرا أيضا، و مجلسا يدعى مجلس الجنوب، و آخر يسمونه المجلس الملي الشيعي..
فيا للذل و الخسف،
الحكم والكلمات وشروحها