في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( فلو ان امرأ مسلما مات بعد هذا أسفا ما كان ملوما ).
أراد الإمام عليه السلام بقوله هذا ان يستصرخ ضمائرهم، و يثير حميتهم عسى أن ينفروا لحرب الطغاة و المعتدين، و لكنهم سمعوا و انصرفوا.
( فيا عجبا: عجبا و اللّه يميت القلب، و يجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، و تفرقكم عن حقكم ).
تقدم مثله في الخطبة 23.
( فقبحا لكم و ترحا ) و لكل من لا تهزه نكبة المنكوبين، و ألم البائسين.
( فإذا أمرتكم بالسير الى قوله فرارا من الحر و القر ).
هذا مظهر من مظاهر التناقض و اللامنطق، و لكن أي فرق بين هؤلاء الذين و بخهم الإمام عليه السلام بهذا التوبيخ، و بين من يعيب أخاه و يذمه بعمل قد ركب مثله، أو يقول بحرارة: لو كنت رئيسا مثل زيد، أو غنيا مثل بكر لصنعت و فعلت..
حتى إذا ما أسعفته الظروف تنكر لنفسه و انفصم عنها ؟
و اذن ليس لواحد منا أن يتعجب و يستغرب هذا المنطق المتناقض عند أهل الكوفة و غيرهم إلا اذا انسجم مع نفسه و عقيدته في جميع أقواله و أفعاله.
و إذا قال قائل: ليس كل الناس عليّا بن أبي طالب..
قلنا:
أجل، و لكن الصدق و الانسجام مع النفس لا يحتاج الى عصمة علي و شخصيته، بل الى شيء من الإيمان و اليقين.
الحكم والكلمات وشروحها